اسم موقعك
الرئيسية  •  المقالات  •  المنتديات  •  لوحة تحكمك  •  محرك البحث  •  إشترك الآن
 تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

 الصفحة الرئيسية


 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله أما بعد :

فنسأل من الله أن يبارك في الشيخ ويوفقه لكل خير

وإن شاء الله تتم الاستفادة من المواد التي في الموقع

علماً أن الموقع قيد الإنشاء وفق الله الجميع لما يحب ويرضاه



بواسطة admin في 26/12/2007 11:45:10 (720 القراء)
مقـالات متنوعة

قال e: ( انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً، يعني الصِّغَرَ).
"الصحيحة": ( 1/149) حديث (95).
(( مناسبة الحديث ))
عن أبي هريرة:" أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار، فقال رسول الله e ".
قلت: فذكره.
وقد جاء تعليل هذا الأمر في حديث صحيح وهو:
قال e: ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما).
"الصحيحة" :(1/150) حديث (96).
(( مناسبة الحديث ))
عن المغيرة بن شعبة t، أنه خطب امرأة فقال e: فذكره. وزاد أحمد والبيهقي.
" فأتيتها وعندها أبواها وهي في خدرها، قال: قلت: إن رسول الله e أمرني أن أنظر إليها، قال: فسكتا، قال: فرفعت الجارية جانب الخدر فقالت: أُحرِّج عليك إن كان رسول الله e أمرك أن تنظر، لمَا نظرت، وإن كان رسول الله e لم يأمرك أن تنظر، فلا تنظر. قال: فنظرت إليها، ثم تزوجتها، فما وقعت عندي امرأة بمنـزلتها، ولقد تزوجت سبعين، أو بضعاً وسبعين امرأة ".
(( قال شيخنا الألباني في "الصحيحة": 1/152)) :
(يؤدم) : أي تدوم المودة.
قلت : ويجوز النظر إليها، ولو لم تعلم أو تشعر به، لقوله e .

˜¯™
(( جواز النظر إلى المرأة دون أن تعلم، إن كان من أجل خِطبتها ))

قال e: (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته، وإن كانت لا تعلم).
"الصحيحة":(1/152) حديث (97) .
(( قال شيخنا الألباني في "الصحيحة": 1/152)) :
وقد عمل بهذا الحديث بعض الصحابة، وهو محمد بن مسلمة الأنصاري فقال سهل بن أبي حثمة:
" رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحـاك - فوق إجَّار لها - ببصره طرداً شديداَ، فقلتُ: أتفعلُ هذا وأنت من أصحاب رسول الله e؟! فقال: إني سمعت رسول الله e يقول:
قال e: ( إذا ألقي في قلب أمريء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها).
" الصحيحة":( 1/153).
(إجَّار) : بالكسر والتشديد: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه.
(( قال شيخنا الألباني في "الصحيحة": 1/154)) :
وقد ورد عن جابر مثل ما ذكرنا عن ابن مسلمة كما يأتي.
وما ترجمنا به للحديث قال به أكثر العلماء، ففي" فتح الباري"(9/157):
"وقال الجمهور: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها، وعن مالك رواية: يشترط إذنها، ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال، لأنها حينئذ أجنبية، ورد عليهم بالأحاديث المذكورة".
فائدة :
روى عبدالرزاق في" الأمالي" (2/46/1) بسند صحيح عن ابن طـاووس
قال: أردت أن أتزوج امرأة، فقال لي أبي: اذهب فانظر إليها، فذهبت فغسلت راسي وترجلت ولبست من صالح ثيابي، فلما رآني في تلك الهيئة قال: لا تذهب!.
قلت: ويجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين لإطلاق الأحاديث المتقدمة، ولقوله e :
˜¯™


(( جواز النظر من المخطوبة إلى أكثر من الوجه والكفين ))

58-[99] ( إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليَفعلْ ).
" الصحيحة" :( 1/155).
(( مناسبة الحديث ))
عن جابر بن عبدالله t قال: قال رسول الله e: فذكره. قال: "فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها)
(( قال شيخنا الألباني في "الصحيحة": 1/156-159)) :
فقه الحديث :
والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له، وأيده عمل رواية به، وهو الصحابي الجليل جابر بن عبدالله t، وقد صنع مثله محمد بن مسلمة tكما ذكرنا في الحديث الذي قبله، وكفا بهما حجة، ولا يضرنا بعد ذلك، مذهب من
قيد الحديث بالنظر إلى الوجه الكفين فقط، لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيِّد، وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة، لا سيما وقد تأيَّد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب t، فقال الحافظ في " التلخيص " (ص 291-292):
" فائدة: روى عبدالرزاق (10352)، وسعيد بن منصور في " سننه " (520-521)، أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، [فقيل له: إن ردَّك، فعاوده]، فقال [ له علي]: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك. وهذا يشكل على من قال: إنه لا ينظر غير الوجه والكفين ".
قلت: ثم تزوجها عمر رضي الله عنهما، ورزقت منه ولدين: زيد ورقية كما في" الإصابة " ومنه استدركت الزيادة.
وهذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية والشافعية.
قال ابن القيم في " تهذيب السنن" ( 3/25-26):
"وقال داود: ينظر إلى سائر جسدها وعن أحمد ثلاث روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها.
والثانية: ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما.
والثالثة: ينظر إليهـا كلها عـورة وغيرها، فإنه نص على أنه يجـوز أن ينظر إليها متجردة!".
تنبيه. قد ذكر ابن الجوزي في "صيد الخاطر" ( 1/82) نحو هذه الرواية الثانية فقال:" وقد نص أحمد على جواز أن يبصر الرجل من المرأة التي يريد نكاحها ما هو عورة. يشير إلى ما يزيد على الوجه"
فعلق عليه الأستاذ علي الطنطاوي بقوله:" ليس في المعروف من مذهب أحمد جواز ذلك".
والظاهر أن الأستاذ يعني المعروف عنده! وإلا فهو معروف في كتب الحنابلة وغيرهم ولو رجع إليها لكان عنده معروفاً. وحسبك منها كتاب" المغني" لابن قدامة، فقد قال (7/454) بعد أن ذكر الرواية الأولى، ومعنى الثانية:
" قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها، وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك. وقال أبو بكر(المروزي): لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة ".
قلت: والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث، وتطبيق الصحابة له والله أعلم.
وقال ابن قدامة في " المغني" (7/454):
" وجه جواز النظر[ إلى] ما يظهر غالباً أن النبي e لما أذن في النظر إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم".
ثم وقفت على كتاب " ردود على أباطيل " لفضيلة الشيخ محمد الحامد، فإذا به يقول ( ص43 ):
" فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل لا يقبل ".
وهذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه، إذ أن المسألة خلافية كما سبق بيانه، ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث، وهو لم يصنع شيئاً من ذلك، بل إنه لم يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة، فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلاً، والواقع خلافه كما ترى، فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل على خلاف ما قال فضيلته، كيف لا وهو مخالف لخصوص قوله e في الحديث (99) : " ما يدعوه إلى نكاحها "، فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط، ومثله في الدلالة قوله e في الحديث (97): " وإن كانت لا تعلم " . وتأيد ذلك بعمل الصحابة y، عمله مع سنته e، ومنهم محمد ابن مسلمة وجابر بن عبدالله؛ فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، أفيظن بهما عاقل أنهما تخبآ للنظر إلى الوجه والكفين فقط ! ومثل عمر ابن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كثلوم بنت علي y . فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة أحدهم الخليفة الراشد أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه والكفين، ولا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم، فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة ؟ ! وعهدي بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحداً من الصحابة اتباعاً للسنة الصحيحة، ولو كانت الرواية عنه لا تثبت كما فعلوا في عدد ركعات التراويح ! ومن عجيب أمر الشيخ عفا الله عنا وعنه أنه قال في آخر البحث : " قال الله تعالى : ) .. فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( " ! فندعو أنفسنا وإياه إلى تحقيق هذه الآية، ورد هذه المسألة إلى السنة بعدما تبينت . والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة، وقول جماهير العلماء بها- على الخلاف السابق- فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها، فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم- ولو في حدود القول الضيق!- تورُّعاً منهم - زعموا - ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم ياذن لا بنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي! ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها وبين أهلها بثياب الشارع!
وفي مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم، تقليداً منهم لأسيادهم الأوروبيين، فيسمحون للمصور أن يصورهن وهن سافرات سفوراً غير مشروع، والمصور رجل أجنبي عنهن، وقد يكون كافراً، ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان، بزعم أنهم يريدون خطبتهن، ثم ينتهي الأمر على غير خطبة، وتظل صور بناتهم معهم؛ ليتغزلوا بها، وليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها!.
ألا فتعساً للآباء الذين لا يغارون. وإنا لله وإنا إليه راجعون.


بواسطة admin في 26/12/2007 11:43:01 (343 القراء)
مقـالات متنوعة

(( جواز الصــــلاة على الجنائز في المقبرة وعلى الميت في قــــبره
بعد أيام من دفنه))

المـقـدمـة
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي لـه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[. [آل عمران: 102].
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[. [ النساء: 1 ].
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُـمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَـازَ فَوْزاً عَظِيماً[.
[الأحزاب:70-71].

أما بعد: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد e، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أيها الإخوة في الله! لقد جاءت الشريعة الغرّاء لحماية جانب التوحيد من الشرك، ولترسيخ العقيدة في قلوب الناس، ونزع الشرك منها، والتحذير من التعلق بغير الله تعالى؛ خشية الفتنة، فلذا نهى الشارع الحكيم عن الصلاة في المقابر، وإلى القبر وعلى القبر وبين القبور؛ سداً للذريعة، وجاءت الأخبار فيما صح من آثار في التحذير من ذلك، ولعن متخذي القبور مساجد.
فقد صح عنه  أنه قال: (لا تصلوا إلى القبور .. )، . أخرجه مسلم (972)، وغيره، وفي لفظٍ له: ( ... ولا تصلوا إليها ).
وصح عنه  قوله: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ). أخرجه البخاري (1324)، ومسلم (529). وغيرهما.
وغير ذلك من مثل هذه الأحاديث الدالة على حرمة الصلاة عند القبور وإليها وبينها، والنَّبي  لا يلعن إلا على فعل حرام شديد الحرمة.
ولكن قد يجد طالب العلم، أو القارئ المطّلع؛ ـ في كتب السلف ـ أنهم على ثلاث مذاهب:
الأول: تحريم الصلاة في المقابر مطلقاً.
إما للنجاسة المكان، وإما لحرمة القبر، وإما سداً للذريعة.
القول الثاني: كراهية الصلاة في المقابر.
القول الثالث: جواز الصلاة في المقابر.
والراجح من هذه الأقوال:
هو القول الأول؛ القول بتحريم الصلاة في المقابر وإلى القبور، وذلك لعلة سد الذريعة، وحماية جانب التوحيد، و هذه العلة هي المناسبة للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك، والمحذّرة من اتخاذها مكاناً للصلاة، وتمشياً مع مقاصد الشريعة في هذا الباب، لأن كل موضع صُلي فيه يطلق عليه اسم المسجد، لأن المسجد في اللغة: مكان السجود.
ويدل لذلك قوله  في الحديث الصحيح (وجعلت لي الأرض مسجداً). الحديث.
ولأن علة النهي ليست بنجاسة المقابر؛ بدليل اللعن الوارد من النَّبي  على من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليست نجسة، فالعلة للنهي؛ سد الذريعة.
لأنهم إذا عبدوا الله عند القبور؛ آل بهم الأمر إلى عبادة القبور، فالظاهر من النصوص المذكورة منع الصلاة عند المقابر مطلقاً، وهو مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ.
قال ابن رجب في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (3/199) ـ وهو غير "فتح" ابن حجر العسقلاني ـ:
"وأنكر آخرون التعليل بالنجاسة بناءً على طهارة تراب المقابر بالاستحالة، وعلّلوا بان الصلاة في المقبرة وإلى القبور؛ إنما نُهيَ عنه سداً لذريعة الشركِ؛ فإن أصل الشرك وعبادة الأوثان كانت من تعظيم القبور". انتهى.
وقال الإمام الشنقيطي ـ رحمه الله ـ في "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" (2/297):
" قال مقيده ـ عفا الله عنه ـ: أظهر الأقوال دليلاً في هذه المسألة عندي قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، لأن النصوص صريحة في النهي عن الصلاة في المقابر ولعن من اتخذ المساجد عليها وهي ظاهره جداً في التحريم، أما البطلان فمحتمل لأن النهي يقتضي الفساد لقوله  ( من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، والصلاة في المقابر منهي عنها فليست من أمرنا فهي رد، ويحتمل أن يقال: الصلاة من أمرنا فليست رداً، وكونها في المكان المنهي عنه هو الذي ليس من أمرنا، كما علم الخلاف بين العلماء في كل منهي عنه له جهتان؛ إحداهما: مأمور به منها ككونه صلاة. والأخرى: منهي عنه منها ككونه في موضع نهي أو وقت نهي أو أرض مغصوبة أو بحرير أو ذهب ونحو ذلك، فإنهم يقولون إن انفكت جهة الأمر عن جهة النهي؛ لم يقتض النهي الفساد، وإن لم تنفك عنها؛ اقتضاه". انتهى.
أقول: قد تتعارض أحاديث النهي عن الصلاة في المقابر وإليها وبينها؛ مع أحاديث صلاته  على الأموات على قبورهم بعد دفنهم، ومن تلك الأحاديث:
عن أبي هريرة  أن امرأة أو رجلاً كانت تقم المسجد ولا أراه إلا امرأة فذكر حديث النبي  "أنه صلى على قبره". أخرجه البخاري في "صحيحه" (448).
وبوب البخاري لهذا لحديث فقال:(باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن).
وأخرجه مسلم (956) بلفظ:
"أن امرأةً سوداء كانت تقم المسجد أو شاباً ففقدها رسول الله  فسأل عنها أو عنه فقالوا: مات، قال: ( أفلا كنتم آذنتموني )، قال فكأنهم صغّروا أمرها أو أمره، فقال: ( دلوني على قبره )، فدلوه. فصلى عليها، ثم قال: ( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم) ".
و أخرجه ابن ماجه في سننه (1427) بلفظ: (فهلا آذنتموني فأتى قبرها فصلى عليها)، و من حديث أبي سعيد عنده أيضاً (1533) ولفظه: "كانت سوداء تقُمّ فتوفيت ليلاً فلما أصبح رسول الله  أخبر بموتها فقال: ( ألا آذنتموني بها)، فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس من خلفه ودعا لها ثم انصرف"، وجا ء من حديث يزيد بن ثابت عند ابن ماجة (1528) وفي آخره: "ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه أربعاً"، وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (4/48)، وأحمد في "المسند" (4/388)، وسنده صحيح كما قال الألباني في "الإرواء" (3/185)، و من حديث عامر بن ربيعة أخرجه ابن ماجه (1529)، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن ماجة أيضاً (1530)، وصححها الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه"، وفي "الإرواء" (3/183ـ185)، وقال: وقال الكرمي: (قال أحمد: "ومن يشك في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي  من ستة وجوه كلها حسان" ).
قال الألباني: "صحيح متواتر. ورد من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وأنس ابن مالك، ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت، وعامر بن ربيعة، وجابر ابن عبدالله، وبريدة بن حصيب، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة بن سهل". انظر "إرواء الغليل" (3/183)، ثم ذكر طرقاً ستاً، إلى أن قال الألباني رحمه الله: "ولعل الإمام أحمد يعني بالوجوه الستة؛ هذه الطرق الست، فإنها أصح الطرق". راجع "الإرواء" (3/185).
واخرج البخاري في "صحيحه" (1259،1256،819) عن سليمان الشيباني قال: سمعت الشعبي قال: أخبرني من مر مع النبي : على قبرٍ منبوذ فأمهم وصفوا عليه، فقلت: يا أبا عمرو من حدثك؟ فقال: بن عباس رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (954)، والنسائي في "الكبرى" (2150)، وفي "الصغرى" (2023)، والدارقطني في "سننه" (2/77)، ومن حديث أنس عند مسلم (955): "أن النبي  صلى على قبر"، و أحمد (3/130) بلفظ: " صلى على قبر امرأة قد دفنت"، و ابن ماجه (1531) بلفظ: "بعد ما قُبر".
ومن حديث جابر أخرجه النسائي في "الكبرى" (1/652/2152) بلفظ: " أن النبي  صلى على قبر امرأة بعد ما دفنت".
وسنده صحيح، قاله الألباني في "الإرواء" (3/185).
الآثار عن الصحابة في ذلك
أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال: قلت: لنافع أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: "لقد صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، قال: والإمام يوم صلينا على عائشة رضي الله عنها؛ أبو هريرة وحضر ذلك عبد الله بن عمر".
"المصنف" (1/407/1593)، (3/525/6570) قال ابن جريج هنا: " أخبرني نافع قال صلينا ..". وسنده صحيح.
وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام الثقة، قال الإمام أحمد عنه، إذا قال ابن جريج: "أخبرني وسمعت فحسبك به". "التهذيب" (6/359).
وأخرج الأثر أيضاً:
أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابوري في كتابه "الأوسط" (2/185/764)، قال:
حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لنافع: " أكان ابن عمر يكره ..".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (23/29/72)، والبيهقي في "الكبرى" (2/435) أيضاً.
قال الألباني: "هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/407/1594) بسند صحيح عن نافع". انتهى "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مسجد" (188) الحاشية، ط. الرابعة 1402هـ، المكتب.
والتحقيق في هذه المسألة:
أن نقول كما قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" (2/299ـ300):
" قال مقيده ـ عفا الله عنه ـ: هذه الأدلة يظهر للناظر أنها متعارضة، ومعلوم أن الجمع واجب إذا أمكن وإن لم يمكن وجب الترجيح وفي هذه المسألة يجب الجمع والترجيح معاً.
أما وجه الجمع فإن جميع الأدلة المذكورة في الصلاة إلى القبور كلها في الصلاة على الميت، وليس فيها ركوع ولا سجود وإنما هي دعاء للميت فهي من جنس الدعاء للأموات عند المرور بالقبور ولا يفيد شيء من تلك الأدلة جواز صلاة الفريضة أو الناقلة التي هي صلاة ذات ركوع وسجود ويؤيده ما ذكره البخاري تعليقاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ ( ورأى عمر أنس بن مالك رضي الله عنه يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة ) اهـ. وقال ابن حجر في "الفتح" ـ (1/524ـ525) ـ: "أورد أثر عمر الدال على أن النهي في ذلك لا يقتضي فساد الصلاة والأثر المذكور عن عمر رويناه موصولاً في كتاب الصلاة لأبي نعيم شيخ البخاري ولفظه ( بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر القبر القبرا فظن أنه يعني القمر فلما رأى أنه يعني القبر جاوز القبر وصلى )، وله طرق أخرى بينتها في تعليق التعليق منها من طريق حميد عن أنس نحوه زاد فيه فقال بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه وقوله القبر القبر بالنصب فيهما على التحذير وقوله ولم يأمره بالإعادة استنبطه من تمادى أنس على الصلاة ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف" اهـ منه بلفظه.
نعم تتعارض تلك الأدلة مع ظاهر عموم ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) فإنه يعم كل ما يصدق عليه اسم الصلاة فيشمل الصلاة على الميت فيتحصل أن الصلاة ذات الركوع والسجود لم يرد شيء يدل على جوازها إلى القبر أو عنده بل العكس أما الصلاة على الميت فهي التي تعارضت فيها الأدلة والمقرر في الأصول أن الدليل الدال على النهي مقدم على الدليل على الجواز وللمخالف أن يقول لا يتعارض عام وخاص فحديث ( لا تصلوا إلى القبور ) عام في ذات الركوع والسجود والصلاة على الميت والأحاديث الثابتة في الصلاة على قبر الميت خاصة والخاص يقضى به على العام.
فأظهر الأقوال بحسب الصناعة الأصولية منع الصلاة ذات الركوع والسجود عند القبر وإليه مطلقاً للعنه  لمتخذي القبور مساجد، وغير ذلك من الأدلة.
وأن الصلاة على قبر الميت التي هي للدعاء له الخالية من الركوع والسجود تصح لفعله  الثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة وابن عباس وأنس، ويومئ لهذا الجمع حديث: لعن متخذي القبور مساجد، لأنها أماكن السجود وصلاة الجنازة لا سجود فيها فموضعها ليس بمسجد لغة، لأنه ليس موضع سجود". انتهى.
قال ابن رجب الحنبلي في "الفتح": (3/194ـ195):
"قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد يسأل عن الصلاة في المقبرة؟
فكره الصلاة في المقبرة.
قيل له: المسجد يكون بين القبور، أيصلى فيه؟
فكره ذلك.
قيل له: إنه مسجد وبينه وبين القبور حاجز؟
فكره أن يصلى فيه الفرض، ورخص أن يصلى فيه على الجنائز". انتهى.
و قال ابن رجب أيضاً في "الفتح": (3/197ـ198):
"قال ابن المنذر: وقد قال نافع مولى ابن عمر: "صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يومئذ أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر". قلت: صلاة الجنازة مستثناة من النهي عند أحمد، وغيره، وقد سبق قول أحمدَ في ذلك، وقال ـ أيضاَ ـ: "لا يصلى في مسجد بين المقابر إلا الجنائز، لأن الجنائز هذه سنتها"، يشير إلى فعل الصحابة " انتهى.
ونقل كلام ابن رجب هذا؛ المحدث الألباني رحمه الله في كتابه "تحذير
الساجد"(ص 187) عن ابن رجب في "الفتح" وعزاه، فقال: "انظر "الكواكب الدراري" (65/81/2،1)". انتهى.
قلت: كتاب "فتح الباري" لابن رجب كان منه قطعة مخطوطة ضمن كتاب "الكواكب الدراري" لابن عروة في المكتبة الظاهرية. ذكر ذلك المحدث الألباني في كتابه "أحكام الجنائز" (ص 138)، ط.المعارف، و (ص 108)، ط. المكتب الإسلامي.
وقد طبع "فتح الباري شرح صحيح البخاري" لابن رجب الحنبلي مؤخراً، الطبعة الأولى سنة 1417هـ من منشورات "مكتبة الغرباء" بالمدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، ويقع في تسعة مجلدات والعاشر فهارس، وهو إلى نهاية أبواب السهو "باب الإشارة في الصلاة" من "صحيح البخاري" حديث عائشة رضي الله عنها: "صلى رسول الله  في بيته وهو شاكٍ جالساً، ....." رقم (1179)، و في "الفتح" لابن رجب، وابن حجر برقم (1236).
ومن "فتح" ابن رجب نقلت، وبالله التوفيق.
بقي مسألة حديث النهي عن الصلاة على الجنائز بين القبور.
وهو حديث أنس بن مالك  أخرجه الطبراني في "الأوسط" (6/6/5631)، قال:
"حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال نا حسين بن يزيد الطحان قال نا حفص بن غِياث عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي : ( نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور )،لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا حفص تفرد به حسين بن يزيد".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/36): "رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن".
ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (7/164/2594) تحقيق ابن دهيش، وقال: "إسناده لا بأس به".
وله طريق أخرى.

( صلى –رسول الله  - على ميتٍ بعدَ موته بثلاثٍ ) .
" الصحيحة " ( 7/ الأول/ 67 ) حديث [3031] .
(( قال شيخنا في " الصحيحة ": 7/ الأول/ 68 ـ 69 )):
أقول: إن حديث الترجمة يشهد له أحاديث؛ أقواها حديث أبي هريرة : " أن امرأة سوداء كانت تقُمُّ المسجد، فماتت، ففقدها النبي ، فسأل عنها بعد أيام ؟ فقيل: إنها ماتت . فقال: " هلا كنتم آدنتموني ؟ " .
فأتى قبرها وصلى عليها " .
ففيه أنه صلى عليها بعد أيام من موتها، فهي ثلاثة أو أكثر؛ ففيه جواز الصلاة على الميت وهو في قبره، وأن ذلك لا يشمله النهي عن الصلاة إلى القبور؛ كما هو مبين في غير هذا الموضع، وأن الجواز لا يقيّد بيوم أو ليلة، وإنما بعلمه الحادث بالوفاة والدفن . وقد أفاض الحافظ المغربي ابن عبد البر في كتابه " التمهيد " ( 6/ 279 ) في ذكر الأحاديث الواردة في الباب بأسانيدها - كما هي عادته - وبيان مذاهب الأئمة الفقهاء حولها، ووجهة نظرهم فيها، ثم ختم ذلك بخلاصة ما انتهى إليه من فقهاء، فقال:
" من صلى على قبر، أو على جنازة قد صلي عليها؛ فمباح له ذلك؛ لأنه قد فعل خيراً لم يخطره الله ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على المنع منه، وقد قال الله تعالى:  وَافْعَلُوا الْخَيْرَ  [الحج: 77]، وقد صلى رسول الله  على قبر، ولم يأت عنه نسخة، ولا اتفق الجميع على المنع منه، فمن فعل فغير حرج، ولا معنّف، بل هو في حِلٍّ وسَعَةٍ وأجر جزيل إن شاء الله، إلا أنه ما قَدم عَهْدُه فمكروه الصلاة عليه؛ لأنه لم يأت عن النبي  ولا عن أصحابه أنهم صلوا على القبر إلا بحدثان ذلك، وأكثر ما روي فيه شهر " .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،،،،،
كتبه
أبو فريحان
جمال بن فريحان الحارثي
14/1/1426هـ


بواسطة admin في 26/12/2007 11:42:01 (177 القراء)
مقـالات متنوعة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
فلقد اختلفت أقوال أهل العلم في جواز الصلاة على غير الأنبياء منفرداً استقلالاً، فما بين مجوّز، وما بين كاره.
والخلاصة في هذه المسألة بعد التحقيق:
أنه يجوز الصلاة والسلام على غير الأنبياء منفرداً؛ بشرط أن لا يكون ذلك شعاراً لهم، كما تفعله الشيعة (الرافضة)؛ ويكون ذلك من باب الدعاء، وإلا يكون التجْويز في ذلك؛ تبعاً فيما ورد به النص كالآل والأزواج والذرية، لأن الصلاة من اختصاص الأنبياء استقلالاً دون غيرهم.
وإليك أقوال أهل العلم في ذلك، وبالله التوفيق:
قال الصنعاني في "سبل السلام" (4/215):
"والشفاعة العظمى للخلائق أجمعين في المقام المحمود ومشاركة الآل والأزواج بالعطف يراد به في حقهم التعظيم اللائق بهم، وبهذا يظهر وجه اختصاص الصلاة بالأنبياء استقلالا دون غيرهم.
ويتأيد هذا بما أخرجه الطبراني من حديث بن عباس يرفعه ( إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله تعالى بعثهم كما بعثني ). فجعل العلة البعثة فتكون مختصة بمن بعث.
وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن عباس "ما أعلم الصلاة تنبغي لأحد على أحد إلا على النبي ". و حكى القول عن مالك وقال: ما تعبدنا به.
وقال القاضي عياض عامة أهل العلم على الجواز. قال: وأنا أميل إلى قول مالك، وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء.
قالوا: يذكر غير الأنبياء بالترضي والغفران. والصلاة على غير الأنبياء ـ يعني استقلالاً ـ لم تكن من الأمر المعروف، وإنما حدثت في دولة بني هاشم يعني العبيديين.
وأما الملائكة؛ فلا أعلم فيه حديثاً وإنما يؤخذ ذلك من حديث ابن عباس لأن الله سماهم رسلاً.
وأما المؤمنون، فقالت طائفة: لا تجوز استقلالاً، وتجوز تبعاً فيما ورد به النص كالآل والأزواج والذرية، ولم يذكر في النص غيرهم فيكون ذلك خاصاً، ولا يقاس عليهم الصحابة ولا غيرهم، وقد بينا أنه يدعى للصحابة ونحوهم بما ذكره الله من أنه رضي عنهم وبالمغفرة كما أمر بها رسوله         . [غافر:55]. وأما الصلاة عليهم فلم ترد.
والمسألة فيها خلاف معروف.
فقال بجوازه البخاري، ووردت أحاديث بأنه  "صلى على آل سعد بن عبادة". أخرجه أبو داود والنسائي بسند جيد.
وورد أنه  "صلى على آل أبي أوفى". فمن قال بجوازها استقلالاً على سائر المؤمنين فهذا دليله.
ومن أدلته أن الله تعالى قال:       ، ومن منع قال: هذا ورد من الله ومن رسوله  ولم يرد الإذن لنا.
وقال ابن القيم يصلى على غير الأنبياء والملائكة وأزواج النبي  وذريته وأهل طاعته على سبيل الإجمال.
ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعاراً، لا سيما إذا ترك في حق مثله وأفضل منه، كما تفعله الرافضة. فلو اتفق وقوع ذلك مفرداً في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعاراً؛ لم يكن فيه بأس.
واختلفوا أيضاً في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي، فقيل: يشرع مطلقاً، وقيل: تبعاً ولا يفرد بواحد لكونه صار شعاراً للرافضة. ونقله النووي عن الشيخ محمد الجويني". انتهى.
قال النووي في "شرح مسلم" (4/127):
"وقوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد احتج به من أجاز الصلاة على غير الأنبياء وهذا مما اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والأكثرون لا يصلى على غير الأنبياء استقلالاً، فلا يقال: اللهم صل على أبي بكر، أو عمر، أو علي، أو غيرهم، ولكن يصلى عليهم تبعاً. فيقال: اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه وأزواجه وذريته، كما جاءت به الأحاديث.
وقال أحمد وجماعة: يصلى على كل واحد من المؤمنين مستقلاً واحتجوا بأحاديث الباب، وبقوله : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ). وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم، قالوا: وهو موافق لقول الله تعالى:       .
واحتج الأكثرون بأن هذا النوع؛ مأخوذ من التوقيف واستعمال السلف، ولم ينقل استعمالهم ذلك، بل خصوا به الأنبياء، كما خصوا الله تعالى بالتقديس والتسبيح، فيقال: قال الله سبحانه وتعالى، وقال الله تعالى، وقال عز وجل، وقال جلت عظمته وتقدست أسماؤه، وتبارك وتعالى، ونحو ذلك. ولا يقال قال النبي عز وجل؛ وإن كان عزيزاً جليلاً، ولا نحو ذلك. وأجابوا عن قول الله عز وجل:       . [الأحزاب: 43]، وعن الأحاديث: بأن ما كان من الله عز وجل ورسوله؛ فهو دعاء وترحم، وليس فيه معنى التعظيم والتوقير الذي يكون من غيرهما، وأما الصلاة على الآل والأزواج والذرية؛ فإنما جاء على التبع لا على الاستقلال، وقد بينا أنه يقال تبعاً، لأن التابع يحتمل فيه ما لا يحتمل استقلالاً.
واختلف أصحابنا في الصلاة على غير الأنبياء، هل يقال هو مكروه أو هو مجرد ترك أدب؟
والصحيح المشهور: أنه مكروه، كراهة تنزيه.
قال الشيخ أبو محمد الجويني: والسلام في معنى الصلاة، فإن الله تعالى قرن بينهما؛ فلا يفرد به غائب غير الأنبياء، فلا يقال: أبو بكر، وعمر، وعلي عليهم السلام؛ وإنما يقال ذلك خطاباً للأحياء والأموات، فيقال: السلام عليكم ورحمة الله. والله أعلم". انتهى.
وسُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/742ـ474):
"هل يجوز أن يصلى على غير النبي  بأن يقال اللهم صل على فلان؟
فأجاب:
الحمد لله. قد تنازع العلماء: هل لغير النبي أن يصلى على غير النبي مفرداً؟
على قولين:
أحدهما: المنع، وهو المنقول عن مالك، و الشافعي، و اختيار جدي أبى البركات.
والثاني: أنه يجوز، وهو المنصوص عن أحمد، و اختيار أكثر أصحابه كالقاضي، و ابن عقيل، والشيخ عبدالقادر، واحتجوا بما روي عن علي أنه قال لعمر: "صلى الله عليك".
و احتج الأولون؛ بقول ابن عباس: " لا أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد؛ إلا على رسول الله" وهذا الذي قاله ابن عباس؛ قاله لما ظهرت الشيعة، وصارت تظهر الصلاة على علي دون غيره، فهذا مكروه منهي عنه، كما قال ابن عباس.
وأما ما نقل عن علي، فإذا لم يكن على وجه الغلو، وجعل ذلك شعاراً لغير الرسول؛ فهذا نوع من الدعاء. وليس في الكتاب والسنة ما يمنع منه، وقد قال تعالى:       . [الأحزاب: 43].
وقال النبي : ( إن الملائكة تصلى على أحدكم مادام في مصلاه الذي صلى فيه مالم يحدث )، وفى حديث قبض الروح ( صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه ).
ولا نزاع بين العلماء أن النبي يصلى على غيره، كقوله: ( اللهم صل على آل أبى أوفى )، وأنه يصلى على غيره تبعاًَ له، كقوله: ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ). والله أعلم". انتهى.
قال أبو عمر ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/323ـ324):
" قوله: اللهم صل على محمد، وليس في شيء منها وارحم محمدا، فلا أحب أحداً أن يقوله، لأن الصلاة وإن كانت من الله الرحمة؛ فإن النبي  خص بهذا اللفظ، وذلك ـ والله أعلم ـ من معنى قول الله عز وجل:           . [النور: 63].
ولهذا أنكر العلماء على يحيى بن يحيى ومن تابعه في الرواية عن مالك في الموطأ
عن عبد الله بن دينار قال: "رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي  فيصلي على النبي  وعلى أبي بكر وعمر".
قالوا: إنما الرواية لمالك وغيره، عن عبد الله بن دينار عن بن عمر: "أنه كان يقف على قبر النبي  فيصلي على النبي  ويدعو لأبي بكر وعمر".
ففرقوا؛ بما وصفت لك: بين يدعو لأبي بكر وعمر، وبين يصلي على أبي بكر وعمر.
وإن كانت الصلاة قد تكون دعاء لما خص به  من لفظ الصلاة عليه.
وكذلك روي عن عبد الله بن عباس قال: "لا يصلي على أحد إلا على النبي  وسائر الناس يدعى لهم ويترحم عليهم".
ومعلوم أن بن عباس؛ قد يعلم أن الصلاة تكون الدعاء والرحمة أيضاً.
وقد رد بن وضاح رواية يحيى إلى رواية بن القاسم، فإنه روى رواية بن القاسم عن سحنون، وحدث بها عنه.
وكما رواه بن القاسم كذلك رواه القعنبي وبن بكير ومن تابعهم في الموطأ وجعلها: "يصلي على النبي  ويدعو لأبي بكر وعمر".
وهذا كله مذهب من لا يرى ألا يصلى على غير النبي عليه الصلاة والسلام.
حدثنا أحمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن يونس عن بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عثمان بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال: "ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا عن النبي عليه السلام".
وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عثمان بن حكيم بن سهل عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لا تنبغي الصلاة على أحد إلا على النبيين".
قال عبد الرزاق وأخبرني الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ( صلوا على أنبياء الله ورسوله فإن الله بعثهم كما بعثني ).
وقد أجاز قوم الصلاة على غير النبي ، واستدلوا بقوله : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد )، قالوا: ومعلوم أن آل محمد غير محمد.
واحتجوا أيضاً بحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: "كان الناس يأتون بصدقاتهم إلى النبي  فيدعو لهم" فجئت مع أبي بصدقته إلى رسول الله  فقال: ( اللهم صلى على آل أبي أوفى ).
ففي هذا الحديث لفظ الصلاة على غير النبي عليه السلام.
قال أبو عمر: تهذيب هذه الآثار وحملها على غير التضاد والتدافع هو؛ أن يقال: أما النبي عليه السلام؛ فجائز أن يصلي على من شاء، لأنه قد أمر أن يصلي على كل من يأخذ صدقته، وأما غيره فلا ينبغي له، إلا أن يخص النبي عليه السلام بالصلاة عليه، كما قال ابن عباس، فجائز أن يحتج في ذلك بعموم قوله تعالى:           . [النور: 63].
والذي اختاروه في هذا الباب، أن يقال: اللهم ارحم فلاناً واغفر له، ورحم الله فلاناً وغفر له، ورضي عنه، ونحو هذا من الدعاء له والترحم عليه، ولا يقال إذا ذكر النبي : إلا صلى الله عليه، إلا أنه جائز أن يدخل معه في ذلك آله على ما جاء في الأحاديث عنه : (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد و اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته )، ولا يصلى على غيره بلفظ الصلاة امتثالاً لعموم قول الله عز وجل:           . [النور: 63]؛ في حياته وموته ". انتهى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبة أجمعين ,,,,,,,,,,,,
كتبه
أبو فريحان
جمال بن فريحان الحارثي
28/2/1426هـ


بواسطة admin في 26/12/2007 11:40:17 (236 القراء)
مقـالات متنوعة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
فعندما يهجع الليل، وتظهر الخفافيش؛ تستيقظ الأُسود.....
رجل الأمن ... وما أدراك ما رجل الأمن..
أين يكون رجل الأمن؟!
رجل الأمن هو في الجو ، و في البر، وفي البحر؛ دون استثناء.
من هو رجل الأمن؟!
هو الأب، والإبن ، والعم، والخال، والشقيق، والقريب، والصديق، وهو الأخ المسلم.
فهذه رسالة موجهة لرجل الأمن أين ماكان.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله). "سنن الترمذي".
فنحن عندما نذكر ذلك، فإننا نزُف بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غير.
والأصل في ذلك هو الإخلاص في العمل لله تعالى، فأنت يا رجل الأمن! متى أخلصت في عملك، وتدبرت القرآن والحديث، وجدت أنك في طمأنينة من أمرك.
وأنت عندما تكون في الحراسة، أو في مطاردة المجرمين، والمحدثين في الأرض الفساد ؛ فأنت في سبيل الله منذ أن خرجت إلى أن تعود، وقد وقع النفع بك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ..طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة ). البخاري.
وإذا قُتِلتَ أخي رجل الأمن مقبلاً غير مدبر فالأجر مضاعفٌ إن شاء الله تعالى.
روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه: (إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك).
وليتذكر الجميع أننا راحلون من هذه الدنيا ـ دار العمل والزرع ـ إلى الدار الآخرة ـ دار الحساب والحصاد ـ لا محالة؛ طال بنا العمر أم قصر، فإما نعيم، وإما غير ذلك.
فإذا كانت هذه هي العقيدة الراسخة في قلب كل رجل أمنٍ مسلم؛ فنِعْمَ الخاتمة: الشهادة في سبيل الله.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله).البخاري .
فلا تجزع أخي من الموت في سبيل الله، فإن للشهيد مزايا ليست لأحد غيره.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها). النسائي.
فوصيتي لرجل الأمن في أي مكان، بأن لا يتردد في مطاردة, أو قتل أحد من هؤلاء الخوارج الذين خرجوا على ولي الأمر، وكفّروا المسلمين، واستباحوا دماءهم، واستباحوا حرمة الحرمين الشريفين؛ متى ما أمره ولي الأمر في هذه البلاد " بلاد الحرمين الشريفين "، أو طلب منه ذلك، لأن هؤلاء الخوارج في قتلهم أجراً كبيراً. قال رسولنا صلى الله عليه وسلم محرضاً ومحفزا في قتالهم:
( فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ). البخاري.
وقال في وصف هؤلاء الخوارج:
( شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء وخير قتيل من قتلوا كلاب أهل النار قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارا ) قال الراوي: قلت: يا أبا أمامة هذا شيء تقوله. قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن ماجه.
أضف إلى ذلك: هم من المحدثين في الأرض الفساد، قال صلى الله عليه وسلم:
( من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ).
البخاري .
فعملُ رجل الأمن في هذا الوقت بالذات مظنة لطلب الشاهدة، فمن طلبها بصد فلن يخيبه الله، مصداقاً لقول
النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه).
مسلم.
وحتى لا نذهب بعيداً، فهذا عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، أين ماتا، وكيف؟
ماتا في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالطعن دون قتال ولا جهاد، فالأول طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وهو قائم يصلي بالناس الفجر، والآخر قتلته الخوارج، ومع ذلك هما شهداء، ومصداق ذلك، ما روه البخاري وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنه حدّث القوم:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: ( اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ).
فاللهم بلغنا منازل الشهداء، والْهِم إخواننا رجال الأمن الإخلاص، وصدق النية في القول والعمل، آمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
كتبه /
أبو فريحان
جمال بن فريحان الحارثي.
26/3/1425هـ
الطائف.


بواسطة admin في 26/12/2007 11:36:01 (188 القراء)
مقـالات متنوعة

حديث: (القاتل والمقتول في النار).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وأصحابه أجمعين، أما بعد.
فعن الْأَحْنَفِ بن قَيْسٍ قال ذَهَبْتُ لِأَنْصُرَ هذا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أبو بَكْرَةَ فقال أَيْنَ تُرِيدُ قلت أَنْصُرُ هذا الرَّجُلَ قال ارْجِعْ فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ  يقول:
(إذا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النَّارِ فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ هذا الْقَاتِلُ فما بَالُ الْمَقْتُولِ قال إنه كان حَرِيصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ [إنه قد أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ]). حم. خ. م.
شبهة القوم:
يقولون إذا كان القاتل والمقتول في النار فما مصير الصحابة الذين تقاتلوا في موقعة الجمل وصفين ؟؟؟
الجواب على هذه الشبهة:
أولاً:
نبدأ بالتأصيل، فتأصيل المسألة من وجوه.
الوجه الأول:
أن هذا الحديث وما جاء في معناه من الأحاديث والآيات؛ هي من باب الوعيد و نظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر). "حم، ق). فأهل السنة والجماعة لا يُكفِّرون القاتل، إلا المستحل.
ولما كانت هذه الأحاديث والآيات من باب الوعيد رأينا عمَل السلف بها، ألاَ ترى "ما أخرجه عبد بن حميد أن ابن عباس رضي الله عنه كان يقول: لمن قتل مؤمناً توبة.
فجاءه رجل فسأله ألمن قتل مؤمنا توبة قال: لا إلا النار.
فلما قام الرجل قال له جلساؤه: ما كنت هكذا تفتينا، كنت تفتينا أن لمن قتل مؤمنا توبة مقبولة، فما شأن هذا اليوم؟! قال إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمناً، فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك" . "الدر المنثور" (2/629) وفي ط. :(2/353).
وأعلى من ذلك في الزجر والوعيد قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً. (النساء : 93 ).
لم يقل أحد من أهل العلم أن القاتل كافر، ولم يقولوا أنه مخلد في النار، وإنما قالوا أن هذه من آيات الوعيد والزجر و أمرُّوها كما هي.
و من قال من أهل العلم أنه ليس للقاتل من توبة ـ ولم يقولوا أنه كافر أو مخلد في النار ـ ؛ إنما قالوا: ليس للقاتل توبة إلا أن يقاد منه أو يعفى عنه أو تؤخذ منه الدية . وهذا قول زيد بن اسلم. وهو قول ابن عباس أيضاً كما رواه الديلمي عنه في "الفردوس" (3/410/ رقم 5256).
ولهذا قال سفيان:"بلغنا أن الذي يقتل متعمداً فكفارته أن يقيد من نفسه أو أن يعفى عنه أو تؤخذ منه الدية فإن فُعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته ويستغفر ربه فإن لم يفعل من ذلك شيئا فهو في مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء لم يغفر له. فقال سفيان ـ وهنا الشاهد ـ فإذا جاءك من لم يقتل فشدد عليه ولا ترخص له لكي يفرض، وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب ولا تؤيسه". ـ وبذلك يقول ابن عمر ـ، فقد "أخرج النحاس عن نافع وسالم أن رجلا سأل عبد الله بن عمر كيف ترى في رجل قتل رجلاً عمداً؟ قال: أنت قتلته؟ قال: نعم. قال تب إلى الله يتب عليك. "الدر المنثور" (2/629) وفي ط. : (2/354).
ومثل ذلك ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قاتل المؤمن، قال: كان يقال: له توبة إذا ندم". "الدر المنثور" (2/928).
الوجه الثاني:
"قال العلماء معنى كونهما ـ أي المسلمان ـ في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمْرُهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين و إن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا، وقيل هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار لأنه لا يلزم من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها". "الفتح" (13/33).
ثانيا:
رد الشبهة بعد أن انتهينا من تأصيل المسألة من أوجه:
الوجه الأول:
أنّ آخر الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (كان حَرِيصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ). يُخرج الصحابة من هذا الوعيد الذي تقرر في المسألة؛ أن هذا الحديث من باب الوعيد، حيث أن الصحابة في الموقعتين المذكورتين ـ الجمل وصفين ـ لم يخرجوا للقتال، ولم يكونوا حريصين على قتل بعضهم البعض، بل خرجوا للصلح بالإجماع.
الوجه الثاني:
أن الذي وقع بينهم من حروب؛ إنما وقع عن اجتهاد من كلا الطرفين رضي الله عنهم أجمعين، ومن المعلوم المقرر بالأدلة أن المجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطىء له أجر واحد بنص السنة النبوية فقد ثبت من قوله صلى الله عله وسلم أنه قال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد). حم، ق.
ولا شك أن ما وقع بين الصحابة هو من هذا القبيل .
" واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع بينهم ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وان المصيب يؤجر أجرين .. وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث: على من قاتل بغير تأويل سائغ بل بمجرد طلب الملك". "فتح الباري" (13/33ـ34).
الوجه الثالث:
أن الصحابة خرجوا من هذا الوعيد الذي في الحديث بنص القرآن الكريم، وذلك في قول الله تعالى:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً. (الفتح : 18 ).
وقوله تبارك وتعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. (التوبة : 100 ).
فهل بعد هذه التزكية والرضا من الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم؛ نقول أن القاتل والمقتول منهم في النار ؟؟!!
أضف إلى ذلك أنْ قد حكم لهم رب الجنة والنار ـ تبارك وتعالى ـ أنهم في الجنة بإعداده لهم إياها، بل وحكم لهم بالخلود فيها في قوله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً.
أم أن أحداً يقول أن الله تعالى لم يعلم أنهم سيقتتلون؟
فإن قال ذلك فقد كفر، لأنه نفى علم الغيب عن الله تعالى.
وإن قال عَلِمَ الله تعالى قتالهم مسبقاً؛ فنقول: إذن؛ قد زكاهم الله تعالى وحكم لهم بالرضا؛ فلا حاجة لتصنيف الصحابة رضي الله عنهم من قِبَلِ أحد من الناس.
كما خرج الصحابة من الوعيد الذي في حديث الباب بنص السنة، فالأحاديث في تزكية عموم الصحابة لا تعد ولا تحصى، والأحاديث التي جاءت بذكر تزكية بعضهم على الخصوص كذلك، أما في تزكية عموم الصحابة فقد قال صلى اله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي). حم، ق.
وقوله عليه السلام: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا).
وهذا النهي من النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول يفيد تحريم سب الصحابة أو أحدهم والتنقص لهم، وإن الخوض والتحدث فيما وقع بينهم؛ من التنقص لهم والطعن فيهم، بل والطعن في أوامره صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الثاني أمر صلى الله عليه وسلم بإمساك ألسنتنا والكف عن ذكر ما شجر بينهم.
وأما تزكيته صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة على وجه الخصوص فقد صح عنه في الحديث أنه قال: (أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة). حم. د. ت. هـ.
الوجه الرابع:
لمّا ثبت لنا أن الصحابة مؤمنين كما سبق في الوجه الثالث بنص القرآن؛ علمنا أن الآية في سورة الحجرات وهي قوله تعالى:  وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. تتنزل عليهم وإن كانت لم تنزل فيهم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكان برهاناً على برهان؛ إذْ أن الصحابة في موقعت الجمل وصفين طائفتان، وهما مؤمنتان لا شك ولا ريب بنص القرآن والسنة، فقد تضمنت الآية الأولى منقبتين للصحابة: رضا الله تعالى لهم، وأنهم مؤمنين، لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ والآية الثانية؛ تضمنت مناقبٌ ثلاث: رضا الله، ودخولهم الجنة، وخلودهم فيها، رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ ...... وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ....... خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً. فبهذا يخرجون الصحابة من الوعيد الذي جاء في الحديث المذكور بالنص.
وقد بوب البخاري في صحيحه بهذه الآية فقال:
"بَاب ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ من الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) فَسَمَّاهُمْ الْمُؤْمِنِينَ".
نكتة لطيفة:
في هذه الآية لم يرتب سبحانه وتعالى عقوبة أخروية على الطائفة الباغية التي وصفها بأنها مؤمنة؛ حتى لا يتشبث بذلك أصحاب بيت العنكبوت، فلم يقل: فإن أبت فلها عذاب أليم، أو فلهم نار جهنم، فتنبه أيها اللبيب لذلك.
الخاتمة
أختم هذا البحث بقول إمام من أئمة السلف شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول ـ رحمه الله – في العقيدة الواسطية، و "مجموع الفتاوى": "ومن أصول أهل السّنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ، ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ولهم ـ الصحابة ـ من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى أنهم يُغفر لهم من السيئات ما لا يُغفر بعدهم، ثم إذا كان قد صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه أو غُفر لـه بفضل سابقته أو بشفاعة محمد  الذي هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلى ببلاء في الدنيا كُفِّر به عنه. فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين: إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر والخطأ مغفور".
وقال رحمه الله كما نقله عنه صاحب "طريق الوصول إلى العلم المأمول": "ومَن عَلِم ما دل عليه القرآن والسنة، من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي أخرجت للناس، لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة، منها ما لا يُعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يعلم كيف وقع، ومنها ما يعلم عذر القوم فيه، ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره،
فمن سلك سبيل أهل السنة؛ استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل ونقض وتناقض، كحال هؤلاء الرافضة الضُلال".
وبالله التوفيق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين،،،،،،
كتبه
أبو فريحان
جمال بن فريحان الحارثي
11/6/1428هـ.


(1) 2 3 4 5 »
 بحث

بحث متقدم

 الأكثر قراءة

 جديد المقالات

 جديد الصوتيات

 الأكثر استماعاً

 يتصفح الموقع الآن
يتصفح الموقع حالياً (3) زائر:
أمريكا أمريكا (2)
ألمانيا ألمانيا (1)


موقع الشيخ أبي فريحان جمال بن فريحان الحارثي © 1429-2008
:: FI Theme :: XOOPS 2 Theme by ImageSquare ::